عبد الوهاب بن علي السبكي
77
طبقات الشافعية الكبرى
ونقل عن حماد بن زيد أنه قال هؤلاء الجهمية إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء فنقول له أيضا أنت قلت بمقالتهم فإنك صرحت بأن السماء ليس هي ذاتها بل المعنى الذي اشتقت منه وهو السمو وفسرته بجهة العلو فالأولى لك أن تنعى على نفسك ما نعاه حماد على الجهمية ونقل عن ابن خزيمة أن من لم يقل إن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى به أهل القبلة وأهل الذمة فيقال له الجواب عن مثل هذا قد تقدم على أن ابن خزيمة قد علم الخاص والعام حديثه في العقائد والكتاب الذي صنفه في التشبيه وسماه بالتوحيد ورد الأئمة عليه أكثر من أن يذكر وقولهم فيه ما قاله هو في غيره معروف ونقل عن عباد الواسطي وعبد الرحمن بن مهدي وعاصم بن علي بن عاصم نحوا مما نقله عن حماد وقد بيناه ثم ذكر بعد ذلك ما صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كانت زينب تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات فنقول ليس في هذا الحديث أن زينب قالت إن الله فوق سبع سماوات بل إن تزويج الله إياها كان من فوق سبع سماوات